السيد جعفر مرتضى العاملي
292
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
بقسوة ظاهرة ، ولم يشفع لهم عندهم أنهم كانوا ثلاثة آلاف فقط في مقابل مائتي ألف ، أو مائتين وخمسين ألفاً . الأمر الذي يعني : أن الناس كانوا يتوقعون نصراً هائلاً وعظيماً ، وقد ساءهم تضييعه . . خالد يضيع نتائج المعركة : ومن المعلوم : أن قائد الهزيمة ، هو خالد بن الوليد ، الذي كان لحركته في ذلك الجيش أثر بالغ في تهيئة ظروف فرضت تلك الهزيمة ، وبذلك يكون قد أبطل التدبير النبوي ، وضيَّع نتائج عظيمة وخطيرة ، كان « صلى الله عليه وآله » قد خطط لتحقيقها . ولأجل ذلك وجدنا من المسلمين موقفاً حاداً وصارماً جداً من ذلك الجيش العائد بقيادة مدير الهزيمة وصانعها خالد بن الوليد . ويكفي أن نذكر : أنهم كانوا يحثون التراب في وجوه العائدين ، وقد قاطعوهم ، وهجروهم ، ولم يعد الواحد منهم يجرؤ على الظهور بين الناس ، حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ، كما سنرى . ولم نجدهم اعتذروا ولا اعتذر أحد عنهم ، بأنهم قد واجهوا جيشاً مؤلفاً من مائتي ألف مقاتل ، كان في أتم عدة ، وأحسن تجهيز . وهذا يدل : على أن الناس كانوا يعرفون أن إمكانات الصمود كانت متوفرة ، وأن هناك مهمات لم تنجز ، بسبب هذا الفرار المبكر وغير المبرر من ساحة المعركة .